الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

174

القواعد الفقهية

الآية ، ان أم سلمة شفع لأخيها عند النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في قبول إسلامه وقالت له : ألم تقل ان الإسلام يجب عما قبله ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله نعم ، ثمَّ قبل إسلامه « 1 » ورواها الطريحي في مجمع البحرين هكذا : « الإسلام يجب ما قبله ، والتوبة تجب ما قبلها ، من الكفر والمعاصي والذنوب » « 2 » . واستدلال فقهائنا في كتب الفقه من كتاب الزكاة ، والصلاة ، والحج ، وغيرها ، معروف بينهم ، وقد استدلوا بالرواية ، وادعوا انجبار ضعف سندها من جهة الإرسال بالشهرة . وممن نقله من العامة المحدث المعروف مسلم ابن الحجاج في باب كون الإسلام يهدم ما قبله ، وكذا الهجرة ، والحج ، عن عمرو بن العاص أنه قال بعد كلام طويل : لما جعل اللَّه الإسلام في قلبي أتيت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وقلت ابسط يمينك لأبايعك فبسط يمينه ، قال فقبضت يدي ، قال مالك يا عمرو ؟ قال قلت : أردت ان اشترط ، قال تشترط بما ذا ؟ قلت : ان يغفر لي ، قال اما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وان الهجرة تهدم ما قبلها ، وان الحج يهدم ما كان قبله « 3 » . وفي السيرة الحلبية : ان « عثمان » شفع في أخيه « ابن أبي سرح » قال صلَّى اللَّه عليه وآله اما بايعته وآمنته ، قال بلى ، ولكن يذكر ما جرى منه معك من القبيح ، ويستحيي قال صلَّى اللَّه عليه وآله : « الإسلام يجب ما قبله » « 4 » . وفي تاريخ « الخميس » و « السيرة الحلبية » و « الإصابة » لابن حجر في الإسلام « هبار » قال : يا هبار ! الإسلام يجب ما كان قبله ، ونحوه في الجامع الصغير للسيوطي

--> « 1 » تفسير القمي ذيل الآية 90 من سورة بني إسرائيل . « 2 » مجمع البحرين مادة « جب » . « 3 » صحيح المسلم ج 1 ص 192 ( طبعة دار احياء التراث العربي ) . « 4 » السيرة الحلبية ج 3 ص 105 .